محمد بن جرير الطبري

495

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فسألهم فقالوا : نعم ، نحن سمعنا ذلك ، ورأيناه واستقناها ، فقال : كذبتم ! فقالوا : كذلك ، ان كنت شهدتها وغبنا عنها ، فقال : صدقتم ، فما كان الناس يقولون في ذلك ؟ قالوا : آية تبشير يستدل بها على رضا الله ، وفتح عدونا ، فقال : والله ما يكون هذا الا والجمع ابرار أتقياء ، قالوا : والله ما ندري ما اجنت قلوبهم ، فاما ما رأينا فانا لم نر قوما قط ازهد في دنيا منهم ، ولا أشد لها بغضا ، ما اعتد على رجل منهم في ذلك اليوم بواحده من ثلاث ، لا بجبن ولا بغدر ولا بغلول ، وكان هذا اليوم يوم الاباقر ، وبث الغارات بين كسكر والأنبار ، فحووا من الأطعمة ما كانوا يستكفون به زمانا ، وبعث سعد عيونا إلى أهل الحيرة وإلى صلوبا ، ليعلموا له خبر أهل فارس ، فرجعوا اليه بالخبر ، بان الملك قد ولى رستم بن الفرخزاذ الأرمني حربه ، وامره بالعسكره فكتب بذلك إلى عمر ، فكتب اليه عمر : لا يكربنك ما يأتيك عنهم ، ولا ما يأتونك به ، واستعن بالله وتوكل عليه ، وابعث اليه رجالا من أهل المنظره والرأي والجلد يدعونه ، فان الله جاعل دعاءهم توهينا لهم ، وفلجا عليهم ، واكتب إلى في كل يوم ولما عسكر رستم بساباط كتبوا بذلك إلى عمر كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي ضمره ، عن ابن سيرين ، وإسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم ، قالا : لما بلغ سعدا فصول رستم إلى ساباط ، أقام في عسكره لاجتماع الناس ، فاما إسماعيل فإنه قال : كتب اليه سعد ان رستم قد ضرب عسكره بساباط دون المدائن وزحف إلينا ، واما أبو ضمره فإنه قال : كتب اليه ان رستم قد عسكر بساباط ، وزحف إلينا بالخيول والفيول وزهاء فارس ، وليس شيء أهم إلى ولا انا له أكثر ذكرا منى لما أحببت ان أكون عليه ، ونستعين بالله ، ونتوكل عليه ، وقد بعثت فلانا وفلانا وهم ما وصفت